موسي بن حسن الموصلي الكاتب
136
البرد الموشى في صناعة الإنشا
آخر : ورد الكتاب الكريم ، فأورد المسرات الكاملة ، والبشرى التي غدت للوجود شاملة واستقبلناه استقبال المحب للمحبوب وحل عندنا محل قميص يوسف من يعقوب « 1 » . وذاك قليل في أداء حقوقه * وما هو إلا بعض فرض وواجب وأما شوق المقر الذي قام به الدليل . ولم يقع عندنا فيه شك . ولا تخييل ، فإنا نجد مثله أضعافا / ولا نملك أن نتداركه ولا يتلافى وأملنا في اللّه أن يمن باللقاء . ويعجل بالملتقى « 2 » ، أنه ولي ذلك إن شاء اللّه . آخر : ورد أورد اللّه المسرات متوافرة متكاملة متتابعة ، متواصلة على المقر العالي ورد عنه وجوه الدهر عابسة وصروفه ناكصة « 3 » ناكسة « 4 » ، كتابه المتضمن لكل فضل عظيم ، فكان كما قال اللّه تعالى : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ « 5 » وقابلناه بالكرامة والاجلال ، وشكرنا اللّه على عافية المقر التي هي رأس المال ، وأما تشوقاته إلى شرحها ، وتشوقاته ، التي أوضحها فإن حاكم أشواقنا تقضي بذلك وتمضيه ، وتقبل شاهد المقر وترتضيه ، وإنا لنضمر من محبة المقر أضعاف ما نظهر ونسر فوق ما نحمد ، فاللّه تعالى يسعد الزمان ، ويمن عاجلا بلقائه بمنه ولطفه إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) قميص يوسف : المقصود به سيدنا يوسف - وهو أحد الأنبياء من بني إسرائيل ذكر في التوراة في سفر التكوين كما جاء ذكره 26 مرة في القرآن - وكان أثيرا عند أبيه مما جعل إخوته يحقدون عليه فألقوه في البئر ورجعوا إلى والدهم بقميصه وعليه دم كذب . حملته قافلة إلى مصر فبيع رقيقا ونشأ في بيت فرعون - ثم امتحنه اللّه بالسجن حينا حتى تولى الوزارة - ولما انتشرت المجاعة في فلسطين هرب أهله إلى مصر حيث عفا يوسف عن إخوته . أنظر دائرة المعارف الحديثة ص 767 . ( 2 ) نسخة ب تعجيل . س ، ح ويعجل بالملتقى . ( 3 ) ناكصة : بمعنى راجعة عما كانت عليه من خير ومحجمة عنه « قاموس المحيط » . ( 4 ) ناكسة : مقلوبة على عقبيها أنظر « قاموس المحيط » . ( 5 ) سورة النمل : آية 29 .